وهبة الزحيلي

34

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

البلاغة : كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي استعارة تمثيلية ، شبه إعراضهم عن الآيات الكونية وعدم النظر فيها ، وبالتالي عدم الإيمان . بمن ألقى غطاء على عينيه ، على سبيل التمثيل . أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا استفهام يراد به التوبيخ والتقريع . وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً جناس ناقص أو جناس التصحيف لتعير الشكل وبعض الحروف . المفردات اللغوية : وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ أبرزناها وأظهرناها لهم فِي غِطاءٍ أي غشاوة محيطة بها عَنْ ذِكْرِي أي القرآن ، أو الآيات الموصلة إلى ذكري بتوحيدي وتمجيدي وتعظيمي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً أي لا يقدرون استماعا لذكري وكلامي ، بغضا له ، وصمما عن الحق ، فلا يؤمنوا به ؛ إذ لا استطاعة بهم للسمع . أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أظنوا ، والاستفهام للإنكار أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي أي الملائكة والمسيح عيسى وعزير مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ أربابا ، المعنى : أظنوا أن الاتخاذ المذكور لا يغضبني ، ولا أعاقبهم عليه ؟ كلا أَعْتَدْنا هيأنا لِلْكافِرِينَ من هؤلاء وغيرهم نُزُلًا ما يقام للنزيل ، أي هي معدة لهم كالمنزل المعد للضيف . وفيه تهكم . بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا جمع التمييز وهو : أَعْمالًا لتنوع أعمالهم الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ بطل وضاع عملهم لكفرهم وعجبهم وَهُمْ يَحْسَبُونَ يظنون يُحْسِنُونَ صُنْعاً عملا يجازون عليه ، لعجبهم بأنفسهم واعتقادهم أنهم على الحق . كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ بالقرآن ، أو بدلائله الدالة فيه على التوحيد والنبوة وَلِقائِهِ بالبعث والحساب ، والثواب والعقاب ، أو لقاء عذابه فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ بطلت بكفرهم ، فلا يثابون عليها فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً أي لا نجعل لهم قدرا ، وإنما نزدريهم . ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ أي الأمر الذي ذكرت من حبوط أعمالهم وغيره ، هو جزاؤهم هُزُواً هزؤا ، أي مهزؤا بهما . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى أنه بنفخ الصور يوم القيام ، يقوم الناس من قبورهم ، ثم يجمعون في صعيد واحد للحساب والجزاء ، ذكر أنه حينئذ يظهر